السيد محمد كاظم القزويني

280

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

منهم . كلّ ذلك بسبب منكراتهم وإنحرافاتهم . ثم ينذر الإمام المهدي ( عليه السلام ) شيعته ، ويخوّفهم من فتنة كانت في طريقها إلى المجتمع الإسلامي ، أو إلى بغداد بصورة خاصّة ، ويأمرهم أن يتعاونوا معه عمليّا حتى ينقذهم من تلك الفتنة . والمقصود من التعاون العملي هو ما ذكره الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الرسالة التي كتبها إلى عثمان بن حنيف « 1 » ، حيث ذكر فيها : « . . . ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد . . . » فالدعاء من الإمام والتقوى من الشيعة ينتجان معا : الخلاص من البلايا والفتن . ويشبّه الإمام ( عليه السلام ) تلك الفتنة بالسحابة التي تخيّم على البلدة ، وتسدّ الفضاء من الأفق إلى الأفق . « يهلك فيها من حمّ أجله ، ويحمى عنها من أدرك أمله » : يهلك في تلك الفتنة كلّ من قدّر اجله وانتهت مدّته ، ويحفظ اللّه عن تلك الفتنة كلّ من أدرك أمله ، وقدّر له البقاء . « وهي أمارة لأزوف حركتنا » الأمارة - بفتح الهمزة - العلامة ، الأزوف - بضمّ الهمزة - : الدنوّ والإقتراب . فالمعنى : أنّ الفتنة المذكورة علامة لقرب حركتنا ، وليس المقصود من الحركة - هنا - الظهور ، بل هو الإنتقال من مكان إلى مكان ، فإنّ الذي أوصل هذه الرسالة إلى الشيخ المفيد قال إنّه يحملها من ناحية متّصلة بالحجاز ، فلعلّ الإمام انتقل من تلك المنطقة إلى مكان آخر ، في أوائل حدوث تلك الفتنة المشار إليها .

--> ( 1 ) كان واليا على مدينة البصرة من قبل الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) .